الرئيسية / مقالات / عامة / نعم.. يمكن لنا أن نفرح

نعم.. يمكن لنا أن نفرح

دكم مبارك أحبة الإيمان..!

تقبل الله تعالى منا ومنكم، وفتح آفاق الرضا ونوافد الفرح أمامكم، وعادت محنكم منحاً.. آمين.

نعم إخوتي؛ يمكن لنا أن نفرح!

فما أصاب المرء من عسر إلا ورفع الله سبحانه في وجهه بابين لليسر: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) (الشرح:5،6)، وقد قيل قديماً: ما من محنة إلا وفي طياتها منحة؛ أما قال الحبيب صلى الله عليه وسلم: (عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن؛ إن أصابته سرّاء شكر؛ فكان خيراً له، وإن أصابته ضرّاء صبر؛ فكان خيراً له. هذه رواية مسلم، وعند الإمام أحمد عن صهيب رضي الله عنه قال: بينارسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد مع أصحابه إذ ضحك، فقال: (ألا تسألوني مم أضحك)؟ قالوا: يا رسول الله ومم تضحك؟ قال: (عجبت لأمر المؤمن إن أمره كله خير..) الحديث.

وإنما الفرق في زاوية النظر أو لون المنظار الذي من خلاله تتطلع العين إلى الأشياء؛ فشتان بين من وضع عليها نظارة سوداء وبين من أزاح ذلك السواد فإذا الأفق من بين يديه واعد وجميل!

انظر إلى هذه..!

مما روي في كتب التراث أن أحدهم كان أقرع الرأس، أبرص البدن، أعمى العينين، مشلول القدمين واليدين، وكان مع ذلك يقول: “الحمد لله الذي عافاني مما ابتلى به كثيراً ممن خلق وفضلني تفضيلاً”. فَمَرّ بِهِ رجل فقال له: مِمَّ عافاك؟ أعمى وأبرص وأقرع ومشلول؛ فَمِمَّ عافاك؟ فأجابه: “ويحك يا رجل! ألم يجعَل لي لساناً ذاكراً وقلباً شاكراً.. وبَدَناً على البلاء صابراً”!

شاهدان فقط

إذا كان يكفي لإثبات قضية شاهدان فقط، فيكفيني ذلك، رغم كثرة الشهود، دليلاً على ما أقول:

  •  أولهما (أنك مسلم)..!
    تأملها هل تجد أعظم منها نعمة تدعو إلى الفرح!

محمد ماهر شاب حكم عليه بالإعدام سنة 1988 مع مجموعة من شباب (الإخوان المسلمين)، أذكر منهم صبار السامرائي وعصام الراوي رحمهما الله ثم بوساطة من الشيخ حسن الترابي لدى الرئيس صدام حسين خفف الحكم إلى السجن المؤبد، ثم أفرج عنهم بعد ذلك بقليل في عفو رسمي عام. تعرفت على الأخ محمد في سجن أبي غريب عندما كنت أذهب إلى هناك لزيارة بعض السجنى من أصدقائي. ثم غادر بعد الإفراج إلى بريطانيا وأصيب بمرض عضال أودى بحياته. روى لي صديقي محمد الجميلي عنه أنه كان ينظر إلى جموع الناس هناك ويستشعر نعمة الله عليه فيقول: “ما أتعس هؤلاء! ما تذقوا يوماً سورة الفاتحة.. وما أعظم نعمة الله علينا”! وأتذكر قوله تعالى: (وَلَقَدْ آَتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآَنَ الْعَظِيمَ) (الحجر:87)؛ هل تأملتم! لو لم ينزل ربنا غير (السبع المثاني) لكفى؛ فالقرآن العظيم جاء هنا في سياق يشي بأنه زيادة على الفاتحة. لكن انظر ماذا يقول بعدها! (لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ) (الحجر:88). مما أذكره من قول الشيخ محمد الغزالي رحمه الله في التعليق على الآيتين: إن أصحاب القصور لا ينظرون إلى أكواخ الفقراء!

فافرحوا يا (أصحاب القصور) فوالله كل الناس – عداكم – فقراء.

  •  وثاني الشهود: هذا التحول في الثقافة العراقية للسنة العرب من الوطنية إلى السنية!
    حيح أنهم تأخروا كثيراً فدفعوا الأثمان باهضة. ولكن هل كان للدماغ الجمعي للجمهور أن يعتصر للتخلص من أوساخ الوطنية الآسنة وشعارات الحالمين الخائبة لولا هذه المآسي الصادمة؟

من هنا التغيير بإذن الله، إذا طورت الفكرة إلى مشروع؛ فمن لم يكن له مشروع يبقى ضحية لمشاريع الآخرين.

ألم أقل لكم: ما من محنة إلا وفي طياتها منحة؟

أرجو أن تعيدوا قراءة العنوان..

وعيدكم مبارك.. وكل عام بل كل يوم وأنتم بخير..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *