الرئيسية / مقالات / سياسة / السعودية خطوة في الاتجاه الصحيح

السعودية خطوة في الاتجاه الصحيح

الأستاذ حسنين عبد الله الأموي/ التيار السني في العراق/ المنظومة السياسية

إلى ما قبل تسلم الملك سلمان لمقاليد الحكم في المملكة العربية السعودية لم تكن للسعودية رؤية إستراتيجية مستقبلية تتناغم والهوية السنية التي هي هوية المنطقة في مقابل التحدي الشيعي. ولكن بعد تولي الملك سلمان قيادة المملكة مع وجود قيادات جديدة، متمثلة بولي العهد محمد بن نايف وولي ولي العهد محمد بن سلمان ووزير الخارجية عادل الجبير، بعيداً عن التأثير الليبرالي، تغيرت الرؤية السعودية كثيراً عما سبق وأصبحت المملكة بالاتجاه الصحيح.

لقد خرجت المملكة من دور المدافع إلى دور المهاجم، وخطت خطوات جريئة وقوية إذ استطاعت أن تغير الرؤية الأمريكية الشاذة تجاه السعودية في عهد أوباما وتعيد الرؤية الأمريكية الصحيحة تجاهها ولتأخذ السعودية دورها الإقليمي والدولي.

زيارات متكررة

شهدت تحركات السعودية باتجاه أمريكا على مختلف الصعد من خلال الزيارات الناجحة التي قام بها وزير الخارجية السعودي عادل الجبير وولي ولي العهد محمد بن سلمان والتي كانت نتائجها إيجابية وموفقة، تكللت بجعل الزيارة الأولى للرئيس الأمريكي باتجاه السعودية والتي توجت بثلاث قمم. وهو حدث لم يسبق أن حصل في عهد أي رئيس أمريكي سابق.

القمم الثلاث

انتهت القمم الثلاث المنعقدة بين أمريكا والسعودية، وأمريكا ودول مجلس التعاون الخليجي ودول العالم العربي والإسلامي وقد حملت معها رسائل كبيرة وكثيرة وحصدت نتائج عديدة منها:

أولاً: شهدت زيارة الرئيس الأمريكي اتفاقيات بمليارات الدولارات والتي تمثل مصالح مستقبلية بين أمريكا والسعودية والتصدي لإيران وميليشياتها.

ثانياً: كما شهدت تغيراً في لغة الخطاب الأمريكي نحو الإيجابية متمثلاً بالرئيس وبقية المسؤولين الأمريكيين كوزير الخارجية والدفاع تجاه العرب والمسلمين من جهة، وتجاه إيران نحو السلبية من جهة أخرى.

ثالثاً: ومن أبرز ما نتج عن هذه القمم الثلاث وصف إيران برأس حربة الإرهاب منذ مجيء الخميني من قبل الملك سلمان، والدعوة إلى عزلها من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لأنها تغذي الإرهاب وتزعزع استقرار المنطقة.

رابعاً: الحضور الكبير لـ(55) دولة عربية وإسلامية سنية لإشهادها على ما سيحدث تالياً، ولتحيطها علماً بما تقوم به إيران التي تنتسب زوراً للإسلام وهي لا تمت له بصلة فهي الدولة التي شوهت صورة الإسلام من خلال دعمها للجماعات الإرهابية وتدريبها وتوفير الملاذات الآمنة لها.

عالم المشرق العربي الآسيوي واختلافه عن عالم المغرب العربي الإفريقي

إن انعقاد القمم الثلاث يؤكد نظرة التيار السني السياسية من أن قضية المشرق العربي هي غير قضية المغرب العربي، وغير قضايا العالم الإسلامي؛ فما يعاني منه دول المشرق العربي هو الذي جعل القمة الثانية تعقد لبحث خصوصية قضيتهم.

الخلاصة

بعد أن تمددت إيران أفقياً في العراق وسوريا ولبنان واليمن لتتحول من الهلال الشيعي إلى البدر الشيعي الذي سيغطي بظلامه المنطقة بأسرها، جاء التحرك السعودي ليضع حداً للعاصفة الإيرانية الصفراء التي ضربت المنطقة، وأحالت كل أرض مرت بها قاعاً صفصفاً كخطوة جريئة بالاتجاه الصحيح.

ومن المؤمل أن يثمر هذا التحرك السعودي الناجح عن تحالف سني استراتيجي يواجه هذا التمدد الإيراني، وليقطع الأذرع الشيعية التابعة لإيران في المنطقة خاصة وأن التوجه السعودي متوافق مع الرؤية الأمريكية لخطر إيران في المنطقة والعالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *